محمد بن علي الشوكاني
3387
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وتزايدت الحاجة ، وخشي أن يفضي ذلك إلى الإضرار ببدنه فهو بمنزلة الأدوية واستعمالها ، ويزداد ذلك جوازا وإباحة إذا خشي الوقوع في المعصية إن لم يفعله . وهذا إذا لم يمكنه دفع الضرورة ، وكسر سورة الباءة ، وقمع هيجان الغلمة ، وتسكين غليان الشبق بشيء من الأمور التي هي طاعة محضة ، كالصوم ، وكثرة العبادة ، والاشتغال بطلب العلم ، والتفكر في أمور المعاد ، أو بشيء من الأطعمة أو الأشربة ، أو الأدوية ( 1 ) , أو مزاولة الأعمال التي يستقيم بها معاشه ، ويرتفق بها حاله . واعلم أن الكلام في المرأة ( 2 ) كالكلام في الرجل في جميع ما أسلفنا ، لأن الحكم واحد . وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية . والله ولي التوفيق . بخط المؤلف شيخنا العلامة بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني .
--> ( 1 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 111 ) : واستدل الخطابي - يا معشر الشباب - على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية ، وحكاه البغوي في " شرح السنة " وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعا أصالة ، لأن قد يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه ، وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه . والحجة فيه أنهم اتفقوا على منع الجب والخصاة ، فيلحق بذلك ما في معناه من التداوي بالقطع أصلا . ( 2 ) انظر التعليقة السابقة . قال ابن القيم في " بدائع الفوائد " ( 4 / 96 - 97 ) نقلا عن ابن عقيل : " وإن كانت امرأة لا زوج لها واشتدت غلمتها فقال بعض أصحابنا : يجوز لها اتخاذ الأكرنبج ، وهو شيء يعمل من جلود عن صورة الذكر ، فتستدخله المرأة ، أو ما أشبه ذلك من قثاء وقرع وصغار " . قال ابن القيم : " والصحيح عندي أنه لا يباح لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أرشد صاحب الشهوة إذا عجز عن الزواج إلى الصوم ، ولو كان هناك معنى غيره لذكره " . وقال صاحب " منتهى الإرادات " ( 5 / 143 ) : ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرم ، وعزر ، وإن فعله خوفا من الزنا فلا شيء عليه ، فلا يباح إلا إذا لم يقدر على نكاح ولو لأمة . .